تصنيف الأكـتئاب وعلاجه
أ.د. قاسم حسين صالح
رئيس الجمعية النفسية العراقية
يصنف الأكتئاب ضمن إضطرابات المزاج التي
يصفها (DSM-IV) بأنها اضطرابات تتصف بأختلال أنفعالي حاد ، مثل : الكآبة الكبرى
(الحادة) (Major Depression) والاضطراب ثنائي القطب (Bipolar Disorder) . ويرد الأكتئاب في (ICD-10) ضمن اضطرابات المزاج
(الوجدانية) أيضاً . ويصنفها إلى : إكتئاب خفيف ، إكتئاب معتدل ، وأكتئاب حاد ،
فضلاً عن أصناف أخرى بضمنها الإضطراب الوجداني ثنائي القطب (Bipolar) .
وهذا يعني أن كلا التصنيفين العالميين
في الطب النفسي : الأمريكي ومنظمة الصحة العالمية
(DSM-IV و ICD-10) يتفقان على أن الأكتئاب
إضطراب في المزاج (Mood Disorder) الذي يعني إضطراب نفسي يتصف بمدة طويلة من الإكتئاب المفرط ، أو
القنوط ، ليست له علاقة في الغالب بالموقف الذي يعيشه الفرد .
وهنالك ما يزيد عن خمسين تعريفاً
للأكتئاب يتداولها الأطباء النفسيون وعلماء النفس . ونقترح له التعريف الآتي :
" هو الحالة التي يشعر فيها الفرد
بالحزن والقنوط والغم والعجز واليأس والذنب ، مصحوبة بانخفاض في النشاط النفسي
والذهني والحركي ، وضعف الأهتمام بالأمور الشخصية والاجتماعية ، وكره الحياة ،
وتمني الموت تتباين درجة حدتها من حالة الى أخرى .
وما يزال تصنيف الأكتئاب يمثل إشكالية
لدى المعنيين بالإضطرابات النفسية ، ويمكن تصنيفه على النحو الآتي :
l التصنيف الأول :
يقوم على شدة درجة الأكتئاب ،
ويكون بثلاث حالات :
1. الأكتئاب الخفيف (Mild) . ويتصف بمزاج منقبض ،
وتعب متزايد ، وفقدان الأهتمام والمتعة ، مصحوبة غالباً بإضطرابات (سيكوسوماتية) .
ومع أن المصاب به يواجه صعوبة في إستمراره بعمله أو التزاماته الأجتماعية ، إلا
أنه لا يتوقف عن الإيفاء بها .
2. الأكتئاب المعتدل (Moderate) .
تظهر فيه أعراض الأكتئاب الخفيف زائداً أعراض أخرى تتمثل بإضطرابات النوم والشهية
.
3.
الأكتئاب الحاد (Severe) .
وتظهر فيه أعراض الأكتئاب المعتدل زائداً الشعور بعدم القيمة وفقدان احترام الذات
، والتهيج والشعور بالذنب ، ويكون الكرب شديداً مصحوباً بأفكار انتحارية .
l التصنيف الثاني :
ويقوم على أساس منشأ الأكتئاب ،
ويكون في حالتين :
1.
الأكتئاب النفسي، وتكون أسبابه
نفسية خارجية معظمها ناجم عن فقدان: موت شخص عزيز، هجران، خسارة. ويسمى أيضاً بالاكتئاب
الأنفعالي أو العصابي .
2.
الأكتئاب الذهاني ، يكون ناجماً
عن إستعداد وراثي (تكويني) ينتقل بواسطة جينات معينة ، أو خلل حياتي (بيولوجي) أو
زيادة أو نقصان في مستوى نشاط المرسلات العصبية، أو عدم توازن في الهرمونات .
l التصنيف الثالث :
يقوم على أساس مصاحبة الأكتئاب لاضطراب
آخر أو عدمه ، ويكون في ثلاث حالات :
1.
إكتئاب (خالص)، لا يكون مصحوباً
بإضطراب آخر، وأبرز أعراضه : مزاج مكتئب، الشعور بالعجز، فقدان أو ضعف الاهتمام
بالأمور الشخصية والاجتماعية، فقدان أو ضعف الشهية ، ضعف الطاقة النفسية والجنسية،
والعزوف عن النشاطات الخاصة بالمتعة والترويح عن النفس .
2.
إكتئاب مصحوب بقلق، وأبرز أعراضه:
سرعة الانفعال، الشعور بالعجز، التركيز الضعيف، الذاكرة الضعيفة ، الشعور بالتعب ،
الشعور باليأس ، الأرق المبكر ، الرغبة في البكاء ، وتوقع الأسوأ .
ولأن أبرز أعراض القلق تتمثل في (توقع
الشر ، التوتر ، النرفزة ، الكوابيس، التركيز الضعيف) فأنه لا يوجد حد فاصل بين
أعراض الأكتئاب وأعراض القلق .
3.
الأكتئاب
ثنائي القطب : يكون مصحوباً بالهوس ،
الذي يعني : حالة من أرتفاع المزاج ومرح غير مسيطر عليه مصحوباً بالذهول والطاقة
الزائدة، ينجم عنها نشاط زائد وتدفق في الكلام، وحاجة متناقصة للنوم .
4.
التصنيف
الرابع :
يعتمد
علية عدد من الاخصائيين في الصحة العقلية ، وفيه يميزون بين نوعين من الاكتئاب هما :
أ- الاكتئاب
الأكبر ويتضمن خمسة أو اكثر من أعراض الاكتئاب بضمنها الحزن وفقدان الاهتمام
بالنشاطات الممتعة التي تستمر لأسبوعين في الأقل.
ب- اكتئاب
عسر المزاج ، ويتضمن ثلاثة أو اكثر من أعراض الاكتئاب بضمنها الإحساس
الدائم بالقنوط واليأس ومزاج اكتئابي مستمر لا تقل مدته عن سنتين .
l علاج الأكتئاب
:
في النوع الشائع من الأكتئاب ، على
المعالج أن يضع في مقدمة أهدافه تصحيح الإدراكات غير الصحيحة أو المشوهة التي
تسيطر على تفكير المكتئب . وتصنف الى ثلاثة :
1. أفكار سلبية بخصوص الذات والآخرين .
2. توقعات سلبية بخصوص ما سوف يحدث .
3. تشوهات معرفية من قبيل : استنتاجات اعتباطية ،
التركيز على تفاصيل غير مهمة .
إن الاكتئاب يعني " شلل الإرادة
" وبإمكان الإستشاري النفسي أن يساعد المكتئب على تحرير نفسه بالعلاج المناسب
والإرشاد النفسي الساند ، وليس بالدواء وحده .
وتفيد الأدبيات الحديثة بوجود ثلاثة أصناف
من الأدوية شائعة الاستعمال في علاج الاكتئاب هي :
أ- المركبات
الحلقية الثلاثية ، ومثبطات اكسيداز الأمينات الأحادية ، ومثبطات السيروتونين .
وكلها لها تأثير جيد في علاج الاكتئاب . ولكن لكل منها تأثيرات جانبية ( خطورة في
زيادة الجرعة ، التفاعل مع بعض الأدوية والطعام...). غير أن مثبطات السيروتونين
اقلها خطورة . ويعد الليثيوم مفيدا في علاج الاكتئاب الثنائي القطب بشكل خاص . غير
انه يحتاج الى رعاية ومراقبة مستمرة. وقد تستخدم الرجات أو الصدمات الكهربائية في
حالات الاكتئاب الحاد التي لا تستجيب للعلاج الدوائي .
هذا ويعد عقار ( Prozac ) الذي ظهر الى
الأسواق نهاية ثمانينات القرن الماضي هو الأكثر شيوعا في علاج الاكتئاب ووصفه
المعالجون بأنه فعال أيضا في إعادة الثقة بالنفس ( Halgin
& Whitbourne , 2003 )
والشائع من الأدوية في علاج الاكتئاب ومضاداته من الجيل الثاني التي لاتعطى
الابوصفة طبية هي :
Zoloft , Paxil , Effexor , Luvox ,
Serzone
, Ludiomil Wellbutrin , Asendin ,
Desyrel, Anafranil , Celaxa
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق